الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

394

شرح الرسائل

الاستعلام والاحتياط وأمّا إذا كان قادرا بأحدهما فلا قبح فيه ( وما تقدم من البعض « قمي » من منع التكليف بالمجمل لاتفاق العدلية على استحالة تأخير البيان قد عرفت منع قبحه أوّلا ) مع القدرة على الاستعلام أو الاحتياط ( وكون الكلام فيما عرض له الاجمال ثانيا ) بمعنى انّ التكليف بالمجمل على تقدير قبحه مطلقا إنّما يقبح إذا كان اجماله ذاتيا ومحل البحث نظير المبحث السابق هو ما كان اجماله عرضيا . ( ثم إنّ المخالف في المسألة ممن عثرنا عليه هو الفاضل القمي - قدّس سرّه - والمحقق الخوانساري - ره - في ظاهر بعض كلماته لكنه « خوانساري - قدّس سرّه - » وافق المختار في ظاهر بعضها الآخر قال في مسألة التوضي بالماء المشتبه بالنجس ) بالشبهة المحصورة ( بعد كلام له في منع التكليف في العبادة إلّا بما ثبت من اجزائها وشرائطها ) كما يأتي في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين الاختلاف فيه ( ما لفظه : نعم لو حصل يقين المكلّف بأمر ولم يظهر معنى ذلك الأمر ، بل يكون مترددا بين أمور ) كما في جئني بعين و حافِظُوا عَلَى الصَّلاةِ الْوُسْطى ( فلا يبعد القول بوجوب تلك الأمور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة . انتهى . ولكن التأمل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة لأنّ الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين فتكليف المخاطبين ) تعلق ( بما هو مبين وأمّا نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين بل ولا الظن بتكليفنا بذلك الخطاب ) . حاصله : أنّ الخطابات التي هي مجملة في نظرنا الغائبين كانت مبينة للحاضرين والظاهر اختصاص الخطابات للحاضرين وعدم اشتراك الغائبين معهم في الخطاب ( فمن كلف به « خطاب » ) يعني الحاضر ( لا اجمال فيه عنده ومن عرض له الاجمال ) يعني الغائب ( لا دليل على تكليفه بالواقع المردد ) لعدم توجه الخطاب إليه فما ذكره الخوانساري - ره - من أنّ المخاطب المردد في المراد يجب عليه